السيد محسن الخزازي

64

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

ويكون مستقلا في أفعاله وذاته بخلاف غيره تعالى . ومن ذلك يعرف أن غيره المحدود بالحدود والقيود والمحتاج في وجوده وكماله لا يكون شبيها به تعالى ، فإن غيره المتصف بهذه الصفات محدود ومحتاج ، فكيف يكون شبيها بمن لا حد ولا حاجة له ، بل هو صرف الكمال وعين الغنى فلا ند له ولا كفؤ ، كما نص عليه القرآن الكريم بقوله : " ولم يكن له كفوا أحد " ، " ليس كمثله شئ " ( 1 ) ، بل لا غير إلا به ، فكيف يمكن أن يكون الغير شبيها ونظيرا له في الصفات . ومما ذكر يظهر أن نفي النظير والشبيه لا يختص بذاته وصفاته الذاتية ، بل لا نظير له في صفاته الفعلية كالخلق والرزق ، فإن كل ما في الوجود منه تعالى وليس لغيره شئ إلا بإذنه ، فلا خالق ولا رازق بالاستقلال إلا هو كما نص عليه بقوله عز وجل : " إن الله فالق الحب والنوى " ( 2 ) ، " الله يبسط الرزق لمن يشاء " ( 3 ) ، " ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين " ( 4 ) ، " والله خلقكم وما تعملون " ( 5 ) ، " ذلكم الله ربكم إله إلا هو خالق كل شئ " ( 6 ) ، " بل لله الأمر جميعا " ( 7 ) . ولا ينافيه إسناد تدبير الأمر إلى غيره في قوله تعالى : " فالمدبرات أمرا " ( 8 ) ، ونحوه ، لأن تدبيرها بإذنه وإرادته وينتهي إليه ، فالنظام في عين كونه مبنيا على الأسباب والمسببات يقوم به تعالى في وجوده وفاعليته ، فالملائكة مثلا لا يفعلون إلا بأمره وإرادته ويكونون رسلا منه ، كما أشار إليه في قوله : " جاعل الملائكة

--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) الأنعام : 95 . ( 3 ) الرعد : 26 . ( 4 ) الأعراف : 54 . ( 5 ) الصافات : 96 . ( 6 ) الأنعام : 101 . ( 7 ) الرعد : 31 . ( 8 ) النازعات : 5 .